قراءتي النقدية
لقصيدة بعنوان : على العهد - من البحر الطويل...
للشاعر الاستاذ ...صفوان ماجدي...فشكرا له..ولقلبه الكبير
على العهد
------------------------------------
جفاني حبيب القلب من غير زلَّةٍ
وإني على عهد المحبة صاحبُهْ
،،
فلو زاد في هجري لزدت تقربًا
وإن زاد في عتْبي فلست أعاتبه
،،
أهيم به شوقًا وحبا ورغبة
وعشقا بذي الأعماق بات يطالبه
،،
فجمر الغضا في الروح ظل يؤزني
سعيرٌ بقلبي قد توقد لاهبه
،،
دموعي على الخدين تهمى صبيبة
وجفنيَ مقروحٌ وطرفي يراقبه
،،
لقد طال ليل البعد غابت بدوره
ودهري كئيب قد توالت مصائبه
،،
شموسي بسحب البين أضحت حزينة
وفجري ظلاما قد كسته غياهبه
،،
فحتَّام هذا الخل يرمي حبيبه
على ساحل الهجران حيرى مراكبه
،،
قصيدي وقرطاسي وشعري كذا الأسى
داوتي وحبري واليراع يكاتبه
،،
علام التجني والبعاد يلفنا
وكم ذَا الجفا والهجر بانت عجائبه
،،
فيا ليت شعري والحبيب يعودني
فأشكوه سقما قد غزتني كتائبه
،،
وأدعوه عَوْدًا للديار ينيرها
بصبح يضيء الأفق حلت مواكبه
،،
أقوم لفرط العشق ألثم ثغره
وأسقيه كأسًا من لمى الشهد ناخبه
،،
فلا الهجر في شرع المحبة جائز
ولا البعد قد دلَّتْ عليه مذاهبه
٠٠٠٠٠
صفوان ماجدي
__________€__________
قصيدة الشاعر الاستاذ صفوان ماجدي...قراءة نقدية مختصرة لها...
المستوي النغمي:
-الموسيقى الخارجية:
النص مكتوب على بحر الطويل:
صدره فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن.. والعجز مثله.. وقد دخل القبض ضربه وكذلك عروضه.. فصارت مفاعيلن ..مفاعلن.. صدرا.. في اغلب أعاريضه.. وعجزا بجميع ضروبه.. ونلحظ سكون الهاء في آخره كل بيت..
-الموسيقى الداخلية:
نجد في القصيدة..تجنيسا بنسبة قليلة جدا ..كما في..قد توقد..
ونجد تناسقا نغميا في ألفاظ كثيرة في ابيات القصيدة...في نحو (فلو زاد ،وإن زاد)و(في عتبي، في هجري)وفي(شوقا ،عشقا)(جفني،طرفي)وغيرهذا..ك(غابت،توالت)(الهجر،البعد)...على أن هذا التناسق..لم يكن حافلا..بشكل جيد جدا..يرسخ الموسيقى ويزخمها.ليعلو ايقاع التنغيم بصوت يحفز الترنيم ويركزه..
....................................
لغة القصيدة واضحة المعاني ليس فيها ما يحتاج الى جهد ذهني للوقوف على فهمها.. مع مفردات فصيحة خالية من اللهجات العامية والاستعمالات الغريبة..
.........................
نظرة عامة
الدخول المباشر الى الغرض الأساس الذي هو الغزل..والشكوى...في رأيي المتواضع...لم يكن موفقا بشكل يرفع العذر عن الشاعر..وخصوصا حين كان بدء النص بكلمة (جفاني)..وان كان صدر البيت جميلا.ولكن هذا لا يشفع له..لأن الدخول الى الغرض الاساس ينبغي ان يمهد له بتقدمة ..ولم يكن ثمة تمهيد..يؤكد هذا الزعمَ..عجز البيت نفسه..وكأنه احتاج ان يشرح لماذا حصل الجفا او ليوضح أن الجفا حاصل مع اني لم افعل له شيئا يوجب هجرانه لي..على أن قول الشاعر..وأني على عهد المحبة صاحبه..لم يؤد المعنى الذي يريده الشاعر..وأحسب أنه يريد أن يقول..اني راع لذاك العهد وحافظ له..فالصاحب لا يعطي معنى الحفظ الا بتأمل يفهم من جميع سياق البيت لا من لفظة (صاحبه...)...البيت الثالث..صدره أكد حقيقة الحب عنده..بألفاظ تدل عليه..شوقا وحبا ورغبة..وعشقا..ورتبها الشاعر من اعلى درجات الحب وهو الهيام الى اقل فأقل او بلا باختلاف في الدرجة..فكيف ؟والذي ينبغي ان يؤكد الشاعر علي زيادة الحب بتعالي الدرجة لا بانحدارها...نتيجة الهجر ولكنه فعل العكس.. ثم يقول..وعشقا بذي الأعماق بات يطالبه..يظهر بوضوح ان كلمة( بذي )
أتى بها الشاعر مقحمة كي ينتظم عروض البيت وإن كانت مؤدية للمعنى ولكنها بان بها غربتها عن سبك البيت ككل..
البيت: فجمر الغضا بالروح ظل يؤزني...سعير بقلبي قد توقد لاهبه...السعير بالروح أوقد لهيبا في القلب...مقابلة بين حالتين بحالة واحدة لم تكن مجدية وتلاعب باللفظ لم يكن موفقا..غير أنه اوضح أن نار الحب مسعرة بقلبه...فالصدر كالعجز هو هو الا ان بالصدر روحا ونارها وبالعجز قلبا وناره..على ان التكلف في بناء نحو البيت كان واضحا...وكأن البيت محشور حشرا في جسم القصيدة..
البيت:دموعي على الخدين تهمي صبيبة
فجفني مقروح وطرفي يراقبه.. القروح نتجت عن صبيب الدموع وانهمالها..وأن العيون رغم قروحها..لم تزل تراقب حبيبها وتتلهف لرؤيته..صورة جميلة ويبقى ان يقال أما كان أجدى للشاعر أن يعبر عن هذه اللقطة الفنية الراقية بأسلوب آخر أحلى وبألفاظ أمتن..الله اعلم..
البيتان :
لقد طال ليل البعد غابت بدوره
ودهري كئيب قد توالت مصائبه
شموسي بسحب البين أضحت حزينة
وفجري ظلاما قد كسته غياهبه..
فيهما تقابل صدر الاول مع صدر الثاني
وكذلك تقابل عجز الثاني مع عجز الاول
ما أكد حقيقة طول الليل ..حين غابت شموس الشاعر بسحب البين
وأن دهره الكئيب جسده فجر مظلم ناتج عن هجران حبيبه له..صورة تكاملية جميلة كان الشاعر فيهما مجيدا اجادة رائعة اضافة الى تشكيله للصور الشعرية في البيتين..
ثم أعقب طول الهجران وشكواه منه بتساؤل لا بد منه بعد أن ضاق صدر العاشق بما يجني عليه معشوقه..
حين ينقلنا الشاعر الى ما يزخم صورة القلق عنده حين يرمي الحبيب حبيبه على ساحل النأي الذي تغدو مراكبه وتروح على هذا الساحل في حيرة لا تجد لها وجهة..دليلا على نتيجة آل اليها فعل الحبيب بمن يحبه أورثت الاندهاش وعدم الفهم لما يعاني العاشق في هذا الحب.. أكد الشاعر حيرته هذه بأن كله قد انشغل بخليله..فقصيده وقرطاسه وشعره وأساه ودواته وحبره ويراعه كله حائر بسبيل لا خلاص منه... لا يستبين منه فرج ولا نهاية تزيل عنه المعاناة ..على ان الشعر هو القصيد فما بال الشاعر اعاد المعنى بلفظين مختلفين..ثم لعل لفظة يكاتبه لو غيرت لشفت من المعنى قلقه..فيما نزعم..
البيت:
علام التجني والبعاد يلفنا
وكم ذا الجفا والهجر بانت عجائبه..بيت رائع جزل لفظه ومعناه الا ان لفظة ذا في ..وكم ذا الجفا..لا شك مقحمة..وقد أوهت من معنى البيت الرائع..ولو قال الشاعر..علام التجني والبعاد يلفنا
اليس الجفا والهجر بانت عجائبه
او ..وهذا الجفا والهجر بانت عجائبه والله اعلم..
البيت :
فياليت شعري والحبيب يعودني
فأشكوه سقما قد غزتني كتائبه
لعل البيت لن ينبو فيه شيء لو كان
فياليت شعري لو حبيبي يعودني
فأشكوه سقما أنهكتني كتائبه..
والمعنى..ان الامنية..في قوله..والحبيب يعودني..ليس بعيدة بل متحققة..أكد هذا الواو في..والحبيب يعودني..اذ انها دلت على معنى ان الحبيب يعوده وما هو بهاجره فهو سيشكوه سقم الحب..اذ تركيب..فياليت شعري والحبيب يعودني..ليس فيه دليل على الهجران..ولذلك كان الاولى ان يكون مناه..غير متحقق..لانه يتمنى ان يعوده حبيبه ليشكو له سقما اجهد به نتيجة لحب معشوق هاجر لا عائد..وكلمة ..لو حبيبي يعودني ..أوكد للمعنى..مما قال الشاعر..
ثم يقول
وأدعوه عودا للديار ينيرها ...جميل جدا..دعوة تحصل في أثناء العيادة لو تحققت..يعود بها النور والسرور الى دارة العاشق ومرابعه..ولكن.. حلت مواكبه..هي عقبة..الاسلوب وكأنها قطعت بكلها..عما قبلها..في..فأدعوه عودا للديار ينيرها بصبح يضيء الأفق.. الى هنا البيت ليس فيه نفور بأداء عبارته..ولكن لما انقطع زمن الكلام..حين تحولت الافعال من المضارعة في ادعو..ينير ويضيء.. الى الماضي..في حلت مواكبه أورد الشاعر على نفسه اشكالا لا يحبذ ..ولو جعل هذا البيت بزمن فعلي واحد .او لم يعمد الى الانتقال الى الماضي..الذي يريد به تحقق وصول مواكب حبيبه لما وقع في فخ انحباس المعنى لفظا لا ايحاء ولو قال..بصبح تراءى حين تأتي مواكبه..لكان جمال البيت ألذ وأشهى..
ولانه لا بقاء للهجر في شرع المحبة الحقة..وآخر الهجر لا تنتهي أحزانه..وتضيق..بسالكه دروبه.
فإن هذا ما جسده آخر بيتين في القصيدة..
...............
تقييم القصيدة بصورة عامة..
قصيدة سليمة اللغة سليمة العروض..
اعتمدت الاسلوب العربي القديم الكلاسيكي..الذي ينظم عليه الشعراء العرب الاوائل...كان الشاعر في نصف ابياته الاولى مرتبكا...وقد زال ارتباكه في النصف الثاني..من القصيدة حين زال قيد التقدمة لموضوعه الذي اسرع بأبرازه..و التي اجهدت متن قريضه..
والقصيدة بصورة عامة فيها من الجمال الكثير..ولكنها لم تكن بالمستوى الذي ينبغي ان يكون عليه الشعر المبدع الحقيق الابداع...وهي تجربة شعرية...قام بها الشاعر وله حسناته فيها ..التي تحسب له وكل ما قيل حول النص هو لا يعدو عن وجهة نظر..وانه لمن دواعي سروري ان اكون قد علقت بكلامي هذا على نص الشاعر اخي الاستاذ صفوان ماجدي فله جزيل الشكر على حسن ظنه الكريم وتواضعه الرفيع..ولله الحمد من بنعمته تتم الصالحات.
سميح عمر
25/11/2017
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق