السبت، 22 أكتوبر 2016

الزجل زجل والشعر شعر (5 ) بقلم / ياسر نور

#الزجل_زجل_والشعر_شعر ( 5 )

انطلقت قصيدة شعر العامية المصرية – منذ الخمسينيات – خارجةً من عباءة أبيها الزجل ، لتحلق في فضاء خيال أرحب ، وتلتقط صورًا شعرية أعمق وأوسع ، وتعالج مضامين جديدة فرضتها اشتباكات مرحلة إزالة وما بعد زوال الاحتلال الأجنبي العسكري المباشر ..

ومن ثم قامت - بجهد روادها ومن تبعهم – على رفع العامية بتطعيمها بالفصحى وثقافة المثقفين التي كانت قد انطلقت بدورها لتنهل – انفتاحًا – من ثقافات العالم وخاصة تيارات الأدب ، حتى صار لشعر العامية لغة : " قادرة على أن تعبر عن الفلسفة شعرًا " على حد تعبير الأديب يحيى حقي ..

وفي طريق تحقيق ما ذكرنا ، لم يكن هناك مفر من أن يلاحق شعر العامية المصرية قرينه شعر الفصحى فيما اتجه إليه من تحديث في الشكل ، دفعت إليه حاجة الشعراء إلى قالب موسيقي شعري متحرر ، يتسع لصب المضامين والرؤى الجديدة ..

فكان أن تبنى رواد شعر الفصحى الحديث أو الحر أو شعر التفعيلة ، ذلك القالب الذي اعتمد التفعيلة كوحدة نغمية قائمة بذاتها ، لا على وحدة كامل البحر الشعري التقليدي ..

وكان أيضًا أن أخذ صلاح جاهين شعر العامية المصرية إلى هذا القالب الجديد ، والعهدة في ذلك على الناقد رجاء النقاش ، إذ قال :

" فصلاح جاهين هو أول شاعر شعبي كتب ما يمكن أن نسميه " بالشعر الحر " ، وحركة الشعر الحر حركة معروفة في الشعر الفصيح ، ولم تكن معروفة في الشعر الشعبي ، فقد أصبحت صلته بالحياة الفكرية صلة مباشرة بحيث يتأثر بحركات التطور والتجديد فيها ، ولا شك أن صلاح جاهين قد اكتشف هذا الشكل الجديد للقصيدة الشعبية بعد أن قرأ لعبد الرحمن الشرقاوي ونازك الملائكة ولويس عوض وغيرهم من شعرائنا الذين كانوا طليعة لحركة الشعر الجديد في الأدب العربي الحديث ، وبهذا خرج الشعر الشعبي إلى الحياة يتأثر بها ويتفاعل معها ، لقد لبس الشعر الشعبي ثوب العصر بدلًا من الثياب القديمة البدائية التقليدية " .

#ياسرنور

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق