...........................(تلفزيون)..........................
ها قد أقبل شهر رمضان على قريتنا،وفي يومه الأول ألح الابن "محروس"على والده"رمضان المعداوي"كي يشتري لهم تلفزيونا جديدا،يستقبلون به الشهر الفضيل،ويستمتعون بما يعرضه عليهم من أفلام ومسلسلات لا حصر لها،وتحت إلحاح الابن الشاب انصاع الأب لرغبته،واتجها معا إلى مدينة السنبلاوين لشرائه،وأصر الابن أن تكون شاشة التلفزيون 50 بوصة،واستجاب الأب للمرة الثانية،ودفع فيها ستة آلاف من الجنيهات عدا ونقدا.
والحاج"رمضان المعداوي"فلاح كبقية الفلاحين في قريتنا
يرتدي الجلباب الريفي،تحته الصديري،وتطوف العمامة حول رأسه،ويتمتع بطيبة القلب،وحبه الشديد لولده محروس،الذي يبلغ الثانية والعشرين من عمره،ويتفجر شبابا وصحة.
عاد الأب وابنه من مدينة السنبلاوين بالتلفزيون قبيل آذان المغرب،كانت الفرحة تقفز من عيني محروس،الذي دأب على تأمل غلاف التلفزيون،يمسح بيده عليه برقة وحنان وحب
ولولا الملامة لاحتضنه إلى صدره،وغاب عمن حوله سابحا في بحر من الأماني الوردية لأفلام ومسلسلات مليئة بالمتعة والإثارة طوال شهر الصوم والعبادة!!
تناولت الاسرة طعام الإفطار،واتجه الأب وابنه لصلاة العشاء والتراويح،مرت صلاة التراويح على محروس ثقيلة طويلة،لدرجة أنه أحس أن الامام يعانه متعمدا،فقد انصب كل تفكيره على الجلسة امام التلفزيون والتمتع بما سيعرضه واخيرا انتهت الصلاة ،وعاد على عجل مع والده إلى المنزل
فوجدا أن نساء البيت أشد شوقا للمشاهدة،فأعددن الشاي والعصائر والحلوى والتسالي حتى يتفرغن للمشاهدة، وصوبت الأسرة أعينها تجاه التلفزيون، وتطاولت الاعناق،وحدقت الأعين، وسكنت الأصوات، وانفصل كل فرد في الاسرة عمن حوله،بينما كان التلفزيون الصاحب والجليس والأنيس للجميع
وفجأة شاهد الجميع فارا كبيرا يختال على المنضدة أمام
الشاشة،فصرخت النساء فزعا وولين الأدبار خارج الغرفة
وبنزق الشباب ورعونته واندفاعه تناول محروس حذاءه وصوبه تجاه الفأر،غير ان الخبيث قفز بينما استقر الحذاء داخل التلفزيون فأظلم،وأصيب بسكتة دماغية،وأسلم الروح
إلى بارئها.
إنها الحرب،ولا مجال للتفاوض،أحكم محروس إغلاق الباب
وتناول عصاة والده الغليظة..وبدات المعركة،وكلما سدد محروس للفأر ضربة كسر شيئا بالغرفة،ونجا الفأر،وأخيرا لمحه فوق ستارة النافذة،فوجه إليه ضربة ساحقة ماحقة
فإذا بالفأر يفر،والستارة تنزل بحاملها الخشبي على رأس والده فتصيبه إصابة بالغة،فرفع الفتى عصاه بعصبية فارتطمت بالثريا المعلقة بوسط الغرفة،وتحولت الغرفة إلى ظلام دامس،فقيد الظلام حركة محروس،فسمع أنين والده
---محروووووس
---نعم
---افتح له الباب...ربنا يسهل له...لن يتركنا إلا بعد موتنا
تخبط الفتى في الظلام محطما أكواب الشاي والعصائر
وفتح الباب على مصراعيه ليخرج منتصرا أغلى فأر في
قريتنا! !
((عبدالله عبده )
ها قد أقبل شهر رمضان على قريتنا،وفي يومه الأول ألح الابن "محروس"على والده"رمضان المعداوي"كي يشتري لهم تلفزيونا جديدا،يستقبلون به الشهر الفضيل،ويستمتعون بما يعرضه عليهم من أفلام ومسلسلات لا حصر لها،وتحت إلحاح الابن الشاب انصاع الأب لرغبته،واتجها معا إلى مدينة السنبلاوين لشرائه،وأصر الابن أن تكون شاشة التلفزيون 50 بوصة،واستجاب الأب للمرة الثانية،ودفع فيها ستة آلاف من الجنيهات عدا ونقدا.
والحاج"رمضان المعداوي"فلاح كبقية الفلاحين في قريتنا
يرتدي الجلباب الريفي،تحته الصديري،وتطوف العمامة حول رأسه،ويتمتع بطيبة القلب،وحبه الشديد لولده محروس،الذي يبلغ الثانية والعشرين من عمره،ويتفجر شبابا وصحة.
عاد الأب وابنه من مدينة السنبلاوين بالتلفزيون قبيل آذان المغرب،كانت الفرحة تقفز من عيني محروس،الذي دأب على تأمل غلاف التلفزيون،يمسح بيده عليه برقة وحنان وحب
ولولا الملامة لاحتضنه إلى صدره،وغاب عمن حوله سابحا في بحر من الأماني الوردية لأفلام ومسلسلات مليئة بالمتعة والإثارة طوال شهر الصوم والعبادة!!
تناولت الاسرة طعام الإفطار،واتجه الأب وابنه لصلاة العشاء والتراويح،مرت صلاة التراويح على محروس ثقيلة طويلة،لدرجة أنه أحس أن الامام يعانه متعمدا،فقد انصب كل تفكيره على الجلسة امام التلفزيون والتمتع بما سيعرضه واخيرا انتهت الصلاة ،وعاد على عجل مع والده إلى المنزل
فوجدا أن نساء البيت أشد شوقا للمشاهدة،فأعددن الشاي والعصائر والحلوى والتسالي حتى يتفرغن للمشاهدة، وصوبت الأسرة أعينها تجاه التلفزيون، وتطاولت الاعناق،وحدقت الأعين، وسكنت الأصوات، وانفصل كل فرد في الاسرة عمن حوله،بينما كان التلفزيون الصاحب والجليس والأنيس للجميع
وفجأة شاهد الجميع فارا كبيرا يختال على المنضدة أمام
الشاشة،فصرخت النساء فزعا وولين الأدبار خارج الغرفة
وبنزق الشباب ورعونته واندفاعه تناول محروس حذاءه وصوبه تجاه الفأر،غير ان الخبيث قفز بينما استقر الحذاء داخل التلفزيون فأظلم،وأصيب بسكتة دماغية،وأسلم الروح
إلى بارئها.
إنها الحرب،ولا مجال للتفاوض،أحكم محروس إغلاق الباب
وتناول عصاة والده الغليظة..وبدات المعركة،وكلما سدد محروس للفأر ضربة كسر شيئا بالغرفة،ونجا الفأر،وأخيرا لمحه فوق ستارة النافذة،فوجه إليه ضربة ساحقة ماحقة
فإذا بالفأر يفر،والستارة تنزل بحاملها الخشبي على رأس والده فتصيبه إصابة بالغة،فرفع الفتى عصاه بعصبية فارتطمت بالثريا المعلقة بوسط الغرفة،وتحولت الغرفة إلى ظلام دامس،فقيد الظلام حركة محروس،فسمع أنين والده
---محروووووس
---نعم
---افتح له الباب...ربنا يسهل له...لن يتركنا إلا بعد موتنا
تخبط الفتى في الظلام محطما أكواب الشاي والعصائر
وفتح الباب على مصراعيه ليخرج منتصرا أغلى فأر في
قريتنا! !
((عبدالله عبده )
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق