مسجد .. كنيسة ...و هوية اخرى ...
فر رغم إعاقته الجسدية من المذابح اليومية التي تشهدها بلاده في إفريقيا المسيحية بدعم من القوى الغربية الصليبية الحاقدة تاريخا و دينا...
فر...كالالاف المضطهدين بإسلامه الذي تجنحه تقية و هو يتغيى بذلك البحث عن السلام في دول ما وراء البحر ..
ليس له إلا ما طالت يده مما تركه موتى المسلمين من متاع أو لقى وذلك عبر كل القرى التي يمر منها متسترا بلحاف الليل... هذا بعد ان يكون قد خمد لهيب الحرائق / قيامة الأكواخ سعيرا بمن فيها ...
عند كل لهب يصادفه في طريق الموت و لئن كان نور شمعة تبكي فناءها حتى .. يذكره المشهد بما رآه عن كثب كقيام الجيش المعادي بإعدام ابنه حرقا داخل عجلة مطاطية مثل سائر ضحايا الملة الواحدة ممن قتلوا على هذه الطريقة البشعة التي تستنكرها نفسها محاكم التفتيش عهدئذ...
وحيدا جادا يطوي المسافات الموحشة قفرا إلا من ذكر و سور يجترها بشفتيه المثمرتين هسيسا كهسيس أقدامه المتصلبة على ما تناثر من أحراج أمامه ...أعزلا يثابر الى ان تهالك على حدود منطقة الحماية العازلة ..
التقطه جندي الحراسة و هم بإرجاعه متسائلا:
--- كيف تراه قد غنم السلامة بعد كل هذه المفازات القاتلة ؟؟؟ ..
--- رد عليه زميله الوثني متعاطفا :
دعه يمر يا أخي حتى الضواري كانت تخافه فتفسح له الطريق رغم جوعها الشديد... فقط لأنها اشتمت من آثار أقدامه رائحة الموت الزؤام ...
--- دعه يواصل مجرى حظه لعله يجد نفسه في موت كريم يليق بفكرته/ فكرة الصراع من اجل البقاء...
تمادى المهاجر المنبوذ في طأطأة رأسه مرددا في نفسه المغشي عليها :
--- نعم نعم هي الشهادة..الشهادة سيدي وإلا أن يحرق إسلامي حيا هناك في وطن تبيدونا ميليشياته المتطرفة ...آية الأمر.. إنهم يطهروننا في صمت العالم بدعوى/ انفلات امني مفبرك .... منحهما بعضا من المال ..ربتا على كتفيه و انطلق يعدو و قد تظهر الحواجز الشائكة...يركض و ركبتاه تصطكان كأن نفسا جديدا تزود به رغم ما جلله من عياء شديد ...
و يمشي متسولا بين البلدان بين مستجيب و مانع ..
عابر سبيل يستجدي لقمة بين ناهر و زاجر..
غريب الديار مكلوما باستخذاء تام يطلب صدقة بين مذل و عاطف محجم .. حتى سماسرة تجنيد الأفارقة المهاجرين على سبيل الاسترزاق قد رفضوه لإعاقته مما حدا به واقع الحال إلى ألا ينثني عن التهام الطرق إلى حيث منارة الأمل المشرئبة عاليا و هي تجثو على شواطئ المتوسط..
صور تهدر آدميته في كل مناطق العبور التي تجاوزها بعناية الرحمان له.. اذ جعلته لم يلتفت قط إلى الخلف الملوث دناسة و قهرا هذا إلى أن وصل الشاطئ المراد بأقصى دولة بشمال القارة التي تحاذي دولة ملك ملوك إفريقيا وإمام المسلمين..
لم يجد من يساعده هناك و ظل يسترزق بما حفظ من القران أمام أبواب المساجد ..نفسها الدولة التي قام مواطنوها وبدعم من فرنسا بان يجتجوا ضد هؤلاء الأفارقة على اعتبار أنهم يهددون أمنهم الاجتماعي و الاقتصادي واطلاق على قنوات الإعلام الفضائية ما حفظوه من املاءات هي تسريبات فرنسا على اعتبار أنها الراعية لمحق الإسلام في افريقيا ..فكانت مطالبهم تنصب على ارجاعهم الى بلدانهم / أي وطن الموت الرهيب .. الجوع العتيد.. الاغتصاب الهمجي الوضيع و المتاجرة بعقائد الاقليات في بورصة الكنيسة الصهيوالصليبية .. فكان القرار أن تم تجميعهم و توجيههم نحو دولة المضيق التي سهرت على ترسيم إقامتهم و احتضانهم و منحهم كل الحقوق التي لرعاياها الأصليين
ابتسم له الحظ أخيرا.. فوجد نفسه في دولة الحلم ..لم يبع إسلامه هناك رغم المثبطات الهالكة.. كرها ..استغل إعاقته التي هيأت له سبب التسول أمام الكنائس ممن يدعموا قاتلي بني جلدته العزل في وطنه الأم
كم هم كرماء ... كرماء ... سبحان الله ملائكة في أزياء بشرية ...هؤلاء العجزة الذين يشترون جنة الخلد بالتبشير المميت..
كان كلما اخذ صدقة منهم إلا و لعن الحكام المسلمين المهووسين بالكراسي و المناصب و كم كان يتساءل عن جدوى تغييب مال المسلمين في مختلف أقطار الدول التي عبر منها .. لكنه كلما اخذ صدقة الا و تذكر الخليفة عمر بن عبد العزيز في كيفية إقرار عدالة توزيع الزكاة / الثروة
فاستحضر مقولته التاريخية الخالدة : إنثروا القمحَ على رؤوسِ الجبال لكي لايقال : جاعَ طيرٌ في بلاد المسلمين (!)
من بين أرواح من سقطوا ضحايا اسوا عملية تطهير.. انبجس الراوي مدميا متسائلا :
--- هل يستطيع ان يحافظ على دينه أمام كنيسة يحتمي برهبانها من المطاردات البوليسية للمهاجرين الغير الشرعيين
و يتساءل لم الصليب رحيما هنا و سفاح هناك في وطني الذي ليس له غير الاحتراق؟؟؟ ..الاحتراق من اجل المسيحية لكي تحيا و تنتشر مزدهرة كل الازدهار الليبرالي الذي يتغذى دما على التمييز في اللون و الانتماء واختلاف العقيدة عقيدتها بروتستانت و كاثوليك ...
محمد القصبي
28/11/2017
بلقصيري
المغرب الاقصى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق