الاثنين، 11 يناير 2016

على أشجار خجلها بقلم الشاعرة /سعاد الزامك


إحدى قصص مجموعتي الأولى ( قرار أخير لأسوار العناد )
================================
على أشجار خجلها
بقلم الشاعرة / سعاد الزامك
**************

تلاقت مقلتاهما لأول مرة ، نظر من وراء حجاب ضربته حول روحها خوفاً من تطفل ذئاب في ثياب البشر . باحت عيناه بحديث وعته جيداً لكن دون تيقن كامل من مغزاه ، فما جدوى حروف تتملق كيان فزع من كينونة تحيا في غابة الدنيا بلا وعي أو سلطان .

رأت صورة تُبحر في عالم لذة يشتهيه ، و أجساد يرتعدن هلعاً من سُخرة في عالمه الغامض بعد أن وقعن في براثن العشق . ظلت الغاديات و الرائحات يُراودن مخيلتها ، سابحات في أصفاد النسيان ، كُن ظامئات يشتهين السقاية من ينابيع حنانه . ألقت المقادير سُترها على قِفارهن حين أجدبت بعد ارتواء من خمر نشوة أسكرتهن ، فتناسين ألآء نقاء الروح قبل البدن ، و أنها مُشتهى الإنسان المُخلد في الجنان . 
شيطن صولجان الجمال و الجسد روحهن فركبن سُفن البغاء من أجل إرضائه ، خضعت أنفسهن فلم تروض خائنات الأعين ، و لم تكف النفس عن الموبقات و تتحلى بالخجل .
لمحت انتصاره عليهن يطل من بين أوراقه ، و قد تمخض ربيعه فأنجب شيطاناً جديداً كل عام ، لم يرق لإسترحامهن يوماً أو لدمع المقل . فرت سريعاً من عالمه الملعون كمن يفر من جحيم مُستعر ، تجلى نداءه صاخباً .. هلمي إليَّ يا من تحن للهيام و الإبحار في عينيّ و نول كل الأمان و المُنى .
تدثرت بشيم الإباء ، تكحلت برمداء العفاف ، و شيدت حصون دفاعها ، ثم أتت شُهبها المُتدلية على أشجار خجلها فوشمت من ضيائها مرسوم اليقين . و قد تجاهل هذا الرجل أنها أنثى قد ورثت من حواء حاستها الخاصة لكشف مكنون العيون و معسول الكلام . قررت إجراء آخر اختبار ، فليس في مقدورها سوى أن تختبر صدق نواياه بعد كل ما رأت . لم يعلم أنه في مُعترك إما أن يفوز بها أو يتهاوى في جحيم مستعر ، مرت الأيام و أتمت اختباره ، ظهرت نتيجة الاختبار ، و من الحقيقة قد تيقنت .

سعاد الزامك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق